الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
114
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في رسالته إلى محمد بن أبي بكر : " فاخفض لهم جناحك وألن لهم جانبك وابسط لهم وجهك وآس بينهم في اللحظة والنظرة " ( 1 ) . 3 4 - من هم المقتسمون ؟ إن التوجيهات الإلهية بلا شك تراعى فيها المصلحة العامة ومصلحة الأفراد بصورة عامة ، ولكن البعض منها قد يوافق مصالحنا الشخصية بحسب الظاهر والبعض الآخر على خلافها . ومن خلال قبول أو رفض ما يدعونا إليه الله يمحص المؤمن الخالص من المدعي للإيمان ، فالذي يقبل كل شئ نازل من الله ويسلم له ، حتى وإن ظاهره لا يتوافق مع مصلحته ، ويقول " كل من عند ربنا " ولا يجرؤ على تجزئة أو تقسيم أو تبعيض الأحكام الإلهية . . فذلك هو المؤمن حقا . أما الذين استفحل المرض في قلوبهم فيحاولون تسخير دين الله وأحكامه لخدمة مصالحهم الشخصية ، فيقبلون ما يدعم منافعهم ويتركون غيره ، فتراهم يجزؤون الآيات القرآنية ، بل وتراهم في بعض الأحيان يجزؤون الآية الواحدة ، فما يوافق ميولهم احتذوا به ويتركون القسم الباقي من الآية ! ولكن من القبح أن نردد ما قاله بعض الأقوام السابقة نؤمن ببعض ونكفر ببعض فهذا شأن عبيد الدنيا . أما معيار تشخيص أتباع الحق من أتباع الباطل فمن خلال التسليم للأوامر والتوجيهات الإلهية التي لا تنسجم مع الميول والأهواء والمنافع الدنيوية ، فمن هنا يعرف الصادق من الكذاب والمؤمن من المنافق . وتجدر الإشارة هنا إلى وجود تفاسير أخرى لمعنى المقتسمين ( غير ما ذكرناه ) ، حتى أن القرطبي قد ذكر في تفسيره سبعة آراء في معنى هذه الكلمة ، إلا
--> 1 - نهج البلاغة ، قسم الرسائل ، الرسالة 27 .